الكتبي
172
فوات الوفيات
مؤرخا صادقا فقيها مفتيا منشئا بليغا كاتبا مجودا درس وأفتى وصنف وترسل عن الملوك وكان رأسا في الخط المنسوب لا سيما النسخ والحواشي أطنب الحافظ شرف الدين الدمياطي في وصفه وقال ولي قضاء حلب خمسة من آبائه متتالية وله الخط البديع والحظ الرفيع والتصانيف الرائقة منها تاريخ حلب أدركته المنية قبل إكمال تبييضه روى عنه الدواداري وغيره ودفن بسفح المقطم بالقاهرة انتهى قال ياقوت سألته لم سميتم ببني العديم فقال سألت جماعة من أهلي عن ذلك فلم يعرفوه وقال هو اسم محدث ولم يكن في آبائي القدماء من يعرف به ولا أحسب إلا أن جد جدي القاضي أبا الفضل هبة الله بن أحمد بن يحيى بن زهير بن أبي جرادة مع ثروة واسعة ونعمة شاملة كان يكثر في شعره من ذكر العدم وشكوى الزمان فسمي بذلك فإن لم يكن هذا سببه فما أدري ما سببه ولكمال الدين من المصنفات كتاب الدراري في ذكر الذراري صنفه للملك الظاهر غازي وقدمه له يوم ولد ولده الملك العزيز وكتاب ضوء الصباح في الحث على السماح صنفه للملك الأشرف وكتاب الأخبار المستفادة في ذكر بني أبي جرادة وكتاب في الخط وعلومه وآدابه ووصف طروسه وأقلامه وكتاب دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري وكتاب تبريد حرارة الأكباد في الصبر على فقد الأولاد وكان إذا سافر يركب في محفة تشد له بين بغلتين ويجلس فيها ويكتب وقدم إلى مصر رسولا وإلى بغداد وكان إذا قدم إلى مصر يلازمه أبو الحسين الجزار فقال فيه بعض أهل العصر * يا بن العديم عدمت كل فضيلة * وغدوت تحمل راية الإدبار * * ما إن رأيت ولا سمعت بمثلها * تيس يلوذ بصحبة الجزار * ومن شعر الصاحب كمال الدين * وأهيف معسول المراشف خلته * وفي وجنتيه للمدامة عاصر *